الشيخ حسن المصطفوي

172

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال ركب فلان دبّ فلان ، إذا اقتدى بفعله . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحركة اللينة الخفيفة ، ويقرب من المفهوم المعبّر عنه بالفارسيّة بجنبيدن . فالدابّة تعمّ جميع أنواع الحيوان من الإنسان والأنعام والحشرات والطير ، أي كل ذي حياة له حركة ما من أىّ نوع . وقد تطلق على ما يقابل الطير كما في - وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه . وقد تطلق على ما يقابل الإنسان كما في - والشجر والدوابّ وكثير من الناس . وقد تطلق على ما يقابل الناس والأنعام كما في - ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه . وامّا الإطلاق العامّ كما في - وكأيّن من دابّة لا تحمل رزقها اللَّه - يرزقها وايّاكم - فيراد كلّ حيوان غير الإنسان . وقوله تعالى - . * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ ا للهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - . * ( وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ) * - . * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى ا للهِ رِزْقُها ) * - 11 / 6 - فيراد جميع أنواع الحيوان . وأمّا اختلاف التعبير : فانّ النظر في بعض الموارد إلى مطلق ما كان ذا حياة وله حركة في مقابل الجماد والنبات ، فيراد منه حينئذ مطلق ما يرادف الحيوان وقد يكون النظر إلى ما يمشى في الأرض ويدبّ فيها ، ويكون الملحوظ هذه الجهة ، فيقابل الطير الدابّة المتحركة في جوّ السماء . وقد يكون النظر إلى جهة كونه دابّة في مقابل الإنسان العاقل . وقد يكون المنظور إلى كونه من الحيوان ضعيفا والملحوظ هذه الجهة ، فيقابل الأنعام . واللَّه أعلم . فظهر اللطف في هذه التعابير المختلفة .